محمد محمد أبو ليلة

71

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

حول المنافقين ؛ وذلك لشدة بأسهم ، وخطرهم على المجتمع ، فهم كانوا يخشون نزول السورة من القرآن ؛ لأنها تفضح أمرهم ، وتكشف سرهم ، فكأن السورة في شدتها وتأثيرها على المنافقين ، قرآنا كاملا . ومما يلاحظ أيضا أن آيات وصف المنافقين ، أكثر من الآيات التي يصف اللّه فيها الكفار والمؤمنين . ومن الآيات التي ذكرت فيها " السورة " مع عبارة " التنزيل " قوله تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) ( محمد : 20 ) ؛ وقول اللّه : " لولا نزّلت سورة " لا يعنى البتّة أن " السورة " في معناها ك " الكتاب " ، وأنه يمكن أن تكون السورة بذاتها كتابا مقدسا ( SCRIPTURE ) . يقول الكاتب إن لفظة " سورة " قد استعملت في القرآن في قرائن مختلفة ؛ فهي تطلق أحيانا ويراد بها " الآية " ، وتطلق أحيانا أخرى ويراد بها " القرآن " ، كما تطلق كذلك على " الكتاب " ؛ ويستشهد ويلش على صحة كلامه ، بما جاء في القرآن بشأن تحدى الخصوم من الكفار أن يأتوا بمثله ، أو بشيء منه ، كما في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) ( البقرة : 23 ) ؛ وقوله : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) ( يونس : 38 ) ؛ وقوله : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) ( هود : 13 ) . وننبه هنا وفي هذا السياق على نقطة مهمة وهي أن لفظة " أنزل " استعملت مع " السورة " ، وأيضا مع " الآيات " ، وفي قرينة واحدة ، كما جاء في قوله تعالى : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) ( النور : 1 ) . فالقرآن قد استعمل لفظ " أنزلنا " مع كل من " السورة " ، و " الآيات " التي تشكل في مجموعها السورة " ، ولا يعقل القول بأن الآيات المشار إليها بلفظ " أنزلنا " في قرينة السورة ، يمكن أن تسمى بمفردها " كتابا مقدسا " بحجة أن اللّه قد نص على إنزالها ؛ والنقطة التي تخفى على الكاتب هنا ، هي أن لفظة " أنزل " وما يجرى مجراها ، إنما استعملت للتنبيه على معنى خاص ، أو حكم خاص ، جاءت به " السورة " أو " الآية " ، وأراد اللّه تعالى تأكيده على هذا النحو .